الشيخ الأصفهاني

15

حاشية المكاسب

للحق وأحد طرفيه فلا يكون ذكره مستدركا كما أفيد . ولنا اختيار الشق الثاني ، لكنا نقول إن جعل العقد مستقرا بحيث لا يقبل الحل لا يدور مدار اسقاط الحق انشاء أو بنحو شرط السقوط ، بل يكون جعله لازما بالالتزام به بقاء ، فالخيار متقوم بأمرين ثبوتيين ، أحدهما حله وفسخه بانشائه ، وثانيهما إبرامه وإحكامه بالالتزام به بعد السلطنة على حله زيادة على الالتزام المقوم لأصل العقد ، وسقوط الحق لازم إبرام العقد ، لا أنه بنفسه مأخوذ في حد الخيار ، وهل هو إلا نظير سقوطه بأعمال الخيار بحله وفسخه ، فإنه يسقط الحق أيضا إلا أنه لازم أعمال الخيار لا عينه . ومنه تبين أن أعمال الخيار واستيفاء هذا الحق بأحد وجهين ، إما بحل العقد ، وإما باقراره وإبرامه . نعم يبقى الكلام في أن حق الخيار متقوم بالفسخ وتركه فقط ، أو بالفسخ وإبرامه ، وبعبارة أخرى هل الحق متقوم بأمر وجودي وعدمي أو بأمرين وجوديين ؟ ربما يقال : - كما عن بعض أجلة العصر ( رحمه الله ) تبعا لظاهر المشهور - بالأول ، وظاهر شيخنا العلامة الأستاذ ( قدس سره ) : كما في تعليقته الأنيقة ( 1 ) هو الثاني ، كما لا يأبى عنه التعريف الثاني . واستدل القائل بالأول : بأن العقد مقتض للزوم ، فإن الأصل في البيع ( 2 ) هو اللزوم ، والخيار جهة مانعة ، فابرام العقد بعدم أعمال جهة مخالفة لمقتضاه من دون حاجة إلى أعمال جهة وجودية ، فليس لابرام العقد معنى إلا عدم نقضه وهدمه ، وهو معنى الالتزام به ، إذ الرضا باستمرار الأمور الواقعة في الخارج المقتضية للدوام ليس إلا بعدم إرادة نقضها وهدمها ، هذا ملخص ما أفيد . وفيه : أن مقتضى تطبيق المقام على المقتضي والمانع أن العقد لا يكون مقتضاه - وهو اللزوم - فعليا إلا بزوال حق الخيار المجعول مانعا ، لا مجرد عدم أعمال جهة مخالفة لمقتضاه ، ولا يزول حق الخيار إلا باسقاطه أو انتهاء أمده أو إعماله فسخا أو

--> ( 1 ) حاشية الآخوند ، 143 . ( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( المبيع ) .